(احذروا) حسن نصر الله (وشيعته)

بسم  الله  الرحمن  الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين، وصلّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

يقول الله عز و جل: ]وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون[ [الأنعام: 153].

ويقول تبارك وتعالى: ]ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً[ [النساء: 115 ]. وحذَّر سبحانه من كتمان الحق ولبسه بالباطل لتضليل الناس فقال عز و جل: ]ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون[ [البقرة: 42 ].

وقال الرسول صلى الله عليه و سلم: «تركت فيكم أمرين لن تضلُّوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة رسوله».

وقال أيضاً: «سيأتي على الناس سنوات خداعات يُصدَّق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة» قيل: وما الرويبضة؟ قال: «الرجل التافه يتكلَّم في أمر العامة».

وهذه الآيات والأحاديث من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى تعليق.

والآيات والأحاديث الواردة في وجوب التمسك بما في كتاب الله عز و جل والسُّنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه و سلم بفهم الصحابة رضي الله عنهم كثيرة ومتنوعة، تارةً بالأمر بالتمسك بهما والانطلاق منهما في الولاء والبراء والمواقف والموازين، وتارة بالتحذير من اتباع ما سواهما من آراء الرجال وأهل الأهواء والشبهات في الولاء والبراء والمواقف والموازين.

وإن ما يجري اليوم من أحداث في بلاد الشام، من قتال بين اليهود ومن يسمُّون أنفسهم حزب الله أو المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان؛ لهو من الفتن والابتلاءات التي يختبر الله عز و جل فيها عقائد المسلمين ومدى ارتباطهم بموازين الكتاب والسُّنة وبما كان عليه سلف الأمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان.

ولقد سقط في هذه الفتنة فئام كثير من الناس، وغرَّهم ما يسمعونه أو يرونه من مواجهات عنيفة مع اليهود يتزعمها الرافضي (حسن نصر الله وشيعته)، وانخدع بذلك الذين يجهلون أو يتجاهلون حقيقة التوحيد والولاء والبراء في الإسلام وحقيقة عقيدة (حسن نصر الله وشيعته الرافضة).

ولأن الفتنة بهذا الحزب الرافضي الصفوي شديدة وكبيرة، كان لا بد لكل قادر من أهل العلم أن يتصدى لها ويكشف اللبس عن الأمة ويبيِّن حقيقة القوم وما يدعون له ويهدفون إليه، ورضي الله عن عمر بن الخطاب حين قال: لست بالخَبِّ ولا الخب يخدعني، أي: لست بالمخادع ولا يخدعني المخادع، ويعلِّق ابن القيم رحمه الله تعالى على هذه المقولة فيقول: «فكان عمر t أورع من أن يَخدَع، وأعقل من أن يُخدع»[1].

ولكي ندرك خطورة ما يجري في وسائل الإعلام الماكرة من تلبيس وتضليل تجاوز خطره شريحة العوام إلى كثير من المثقفين بل وبعض المتدينين والدعاة؛ نطلع على ما يجري اليوم من قلبٍ للحقائق فيما يتعلق بالجهاد والمجاهدين، حيث نرى من يصف المجاهدين الذين يتصدّون للكفرة الغزاة في بلاد الرافدين وأفغانستان والشيشان بأنهم إرهابيون ومفسدون!! بينما يرون القتال في جنوب لبنان بقيادة نصر الله الرافضي مقاومةً مشروعة وجهاداً في سبيل الله تعالى.. سبحانك هذا بهتان عظيم! وصدق رسول الله صلى الله عليه و سلم في الحديث السابق والذي منه: «إن وراءكم سنوات خداعات يصدَّق فيها الكاذب ويكذَّب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخوَّن فيها الأمين...» الحديث.

ولكشف ما يجري من تلبيس وفتنة على المسلمين بما يسمى حزب الله وأمينه الرافضي حسن نصر الله أسوق الوقفات التالية: 

- الوقفة الأولى:

في ضوء الآيات والأحاديث التي سقتها آنفاً، يتبين لنا ضرورة أن يكون مصدر التلقِّي في الفهم والعقيدة والمواقف وتقويم الأفكار والرجال هو هذا الميزان والقسطاس المستقيم المستقى من كتاب الله عز و جل وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم، اللذان من تمسَّك بهما وجعلهما النور الذي يمشي به في الناس فلن يضلَّ أبداً، ولن تتقاذفه مضلات الفتن ذات اليمين وذات الشمال، وإني لأعجب من قوم معهم كتاب الله عز و جل وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم وعمل الصحابة رضي الله عنهم.. كيف يتخلون عن ذلك كله ويستبدلون به العواطف وتلبيس الملبسين وأهواء الرجال؟!..

كالعيسِ في البيداء يقتلها الظما

  والمـاءُ فوق ظهورها محمولُ

والآن لنزن هذا الرجل المفتون وحزبه المغبون بميزان الكتاب والسُّنة ميزان التوحيد والشرك وميزان الهدى والضلال، لكي نعرفَ حقيقة هذا الرجل وحزبه.. هل هو على الحق الذي يحبه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه و سلم؟ أم على الباطل الذي يدعو إليه الشيطان وحزبه؟! وبالتالي نعرف حقيقة جهاد هذا الرجل وحزبه وحقيقة عدائه لليهود.. هل هو في سبيل الله تعالى؟ أم في سبيل الطاغوت؟! فأقول وبالله التوفيق:

إن الله تعالى إنما أرسل رسوله صلى الله عليه و سلم بهذا القرآن الكريم والنور المبين ليعبد الله وحده لا شريك له، وعقد على ذلك الولاء والبراء.. الولاء لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه و سلم وللمؤمنين الموحدين، والبراءة من الشرك والمشركين، وشرع الدعوة إلى التوحيد والتحذير والبراءة من الشرك، وأقام من أجل ذلك سوق الجهاد في سبيل الله تعالى، حتى لا تكون فتنة - أي شرك - ويكون الدين لله وحده لا شريك له.

فهل واقع ما يسمى «حزب الله» وأمينه (حسن نصر الله) هو ما دعا إليه القرآن وجاهد من أجله الرسول صلى الله عليه و سلم وصحبه الكرام؟!

إن الجواب عن هذا السؤال يتطلب معرفة عقيدة هذا الرجل وحزبه وانتمائهم وحقيقة أهدافهم فمن هو حسن نصر الله؟

ولد حسن نصر الله في 21/ أغسطس /1960 في لبنان.

وسافر إلى النجف في العراق عام 1976 لتحصيل العلم الديني الجعفري، وعيِّن مسؤولاً سياسياً في حركة (أمل) عند إقليم البقاع، وعضواً في المكتب السياسي عام 1982 م ثم ما لبث أن انفصل عن الحركة وانضم إلى حزب الله وعيِّن مسؤولاً عن بيروت عام 1985 ثم عضواً في القيادة المركزية وفي الهيئة التنفيذية للحرب عام 1987 م، ثم اختير أميناً عاماً على إثر اغتيال الأمين العام السابق عباس الموسوي عام 1992 مكملاً ولاية سلفه، ثم أعيد انتخابه مرتين عام 1993 و 1995 م[2].

ومن هذه الترجمة المختصرة للرجل يتبين لنا أنه شيعي رافضي محترق، يدين بالمذهب الاثني عشري الجعفري السائد في إيران، ينصره ويدعو إليه، ولذا اشتهر ب(خميني العرب) لأنه يريد إقامة دولة الرفض في بلاد العرب كما أقامها الخميني الهالك في بلاد الفرس، يقول مفتي جبل لبنان السني: «حزب الله بوابة إيران إلى البلدان العربية».

ويبقى التعريف بالرجل ناقصاً حتى نعرف أصول المذهب الاثني عشري الجعفري الذي يفتخر بالانتماء إليه والجهاد من أجل التبشير به ونشره..

يقوم هذا المذهب على أصول كفرية شركية لم تعد خافية على من له أدنى متابعة لكتب القوم في القديم والحديث، وكذلك من يتابع مواقعهم وما سجل عليهم من الوثائق المسموعة والمرئية في حسينياتهم ومناسباتهم السنوية، ومن أخطر أصول هذه النحلة التي ينتمي إليها حسن نصر الله وحزبه ما يلي:

1- اعتقادهم العصمة في أئمتهم الاثني عشر، وغلوهم فيهم حتى عبدوهم من دون الله، وصاروا يحجُّون إلى قبورهم ويطوفون بها ويستغيثون بمن فيها، ويعتقدون أنهم يعلمون الغيب وأن ذرات الكون خاضعة لتصرفهم كما صرح بذلك الخميني في «الحكومة الإسلامية».

2- اعتقادهم بتحريف القرآن ونقصانه وأن القرآن الصحيح غائب مع مهديهم المنتظر، وسيخرج مع خروجه، وهم اليوم يقرؤون القرآن الذي بين أيدي المسلمين حتى يخرج قرآنهم وذلك بأمر من علمائهم وآياتهم.

وقد يقول قائل: إنهم ينفون ما ينسب إليهم من القول بتحريف القرآن فنقول: إن هذا مثبت في كتبهم والتي هي مرجعياتهم ككتاب «الكافـي» للكليني وكتاب الطبرسي «فصل الخطاب» وهما إمامان معتبران عند الرافضة، فإذا كانوا ينفون ما ينسب إليهم فليصرحوا ببراءتهم ممن يقول بتحريف القرآن الوارد في هذين الكتابين وغيرهما، وليحكموا بكفر من قال بهذا.. وهذا ما لم ولن يقولوه.!

3- سب الصحابة رضي الله عنهم وتكفيرهم وخاصة سادتهم وشيوخهم كأبي بكر الصديق وعمر رضي الله عنهما وكذلك زوجات النبي صلى الله عليه و سلم وعلى رأسهم الصديقة عائشة رضي الله عنها حبيبة رسول الله صلى الله عليه و سلم، حيث إنهم يكفِّرونها ويقذفونها بالزنا.. قاتلهم الله أنى يؤفكون!.

4- تولِّيهم في تاريخهم القديم والحديث لليهود والنصارى ومظاهرتهم لهم على أهل الإسلام، ومساعدة الغزاة لتمهيد الطريق لهم إلى غزو بلاد المسلمين، وما أخبار ابن العلقمي وممالأته للتتار في غزوهم للعراق بخافية على أحد، وكذلك ما قاموا ويقومون به في هذا الزمان من التعاون مع الغزاة الأمريكان في احتلال العراق وأفغانستان، وما زالوا عيوناً للغزاة وحماةً لهم ومظاهرين لهم في قتل أهل السُّنة وتصفيتهم.

وهذه الأعمال والمعتقدات الآنفة الذكر لم تعد سراً ولا في طي الكتمان كما كانوا يخفون من قبل، بل إنها أصبحت مفضوحةً سواء باعترافهم أنفسهم، أو بما حُصل عليه من الوثائق الدامغة التي تدمغ تقيتهم وتبيِّن كذبهم.. هذا واقع الشيعة الرافضة الاثني عشرية التي ينتمي إليها (حسن نصر الله وحزبه المخذول)، فهل بقي عذر لمن انخدع واغترَّ بالشعارات الكاذبة التي يرفعها هذا الرجل وحزبه؟! وأنه يدافع عن الأمة! ويقاتل اليهود نيابة عنها! ويضرب عمق الدولة اليهودية! ويجاهد في سبيل الله!!..

إن هذا الرجل بهذه المعتقدات الشركية التآمرية لو تمكن - لا قدّر الله - فإنه سيقيم دولة الرفض والتشيع التي تقوم على الشرك الأكبر وسب الصحابة رضي الله عنهم وتكفير أهل السُّنة وبالتالي استئصالهم وإبادتهم كما هو الحاصل في العراق اليوم: ]كيف وإن يطهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبكم وأكثرهم فاسقون[ [التوبة: 8].

ومع ذلك يوجد في أبناء المسلمين من يثق به ويعوِّل عليه ويتمنى أن ينتصر!.. فمتى نفيق من غفلتنا يا قوم؟ ومتى يكون ميزاننا في الولاء والبراء والحب والبغض وفي تقويم المواقف والرجال هو كتاب ربنا عز و جل؟! ومتى نتخلص من موازين العواطف والشعارات الزائفة والدجل والتلبيس؟..!

- الوقفة الثانية:

يقول بعض الناس: إن هذا الرجل وحزبه هو الذي ثبت اليوم أمام اليهود بعد أن خنع الجميع دولاً وأحزاباً، وهو الآن يلحق ضرراً شديداً بالعدو باعتراف اليهود أنفسهم، فكيف نعاديه وهو يضرب عدو الأمة؟! ألا نفرح بإلحاق الضرر باليهود؟!. وهذه شبهة وفتنة لا شك، لكنها لا تنطلي إلا على من ينظر للأمر بنظرة سطحية وعاطفة متسرعة، متجاهلاً أصول القوم وعقائدهم وأهدافهم.

ولتفصيل الجواب على هذه الشبهة أقول وبالله التوفيق:

أولاً: إن أي ضرر يلحق باليهود في رجاله وعتاده يفرحنا بلا شك، لكنه لا يغرُّنا وينسينا ثوابتنا، وننساق مع عواطفنا لنقول: إن من يضرب اليهود فهو أخونا وولينا!.. بل نفرِّق بين من يجاهد في سبيل الله تعالى ويريد نشر التوحيد والسُّنة كإخواننا المجاهدين في فلسطين فهذا نتولاه ونفرح بنصره، وأما من كان على غير التوحيد وعنده أهداف مبيَّتة، فلا نتولاه ولا ننصره، وإن كنا نفرح بضربه للعدو حتى يضعف، كما نفرح بضرب العدو له حتى لا يتمكن وينشر الشرك والرفض في الأرض، ولسان حالنا يقول: اللَّهم أهلك الظالمين بالظالمين وأخرج الموحِّدين من بينهم سالمين، وإذا قلنا: إننا نفرح بضرب العدو للرافضة؛ فإننا نقصد رموزهم ومواقعهم ولا نقصد العامة من المسلمين من الأطفال والنساء والأبرياء، فإن هذا يحزننا ولا يفرحنا.

ثانياً: هناك مؤامرة كبيرة في المنطقة، ولعبة ماكرة تديرها إيران وسوريا اللتان تدعمان (حسن نصر الله وحزبه) وهما اللتان دفعتا به لهذه المواجهة، ومفاد هذه المؤامرة وملخصها: أن هناك مشروعاً صفوياً شعوبياً كبيراً يراد تنفيذه في المنطقة، وقد بدأ يأخذ مساراً تنفيذياً متسارعاً منذ بدء اجتياح العراق واحتلاله أمريكياً وصفوياً وصهيونياً، فقبل أشهر عدة أُعلن في دمشق عن انطلاق تحالف استراتيجي إيراني سوري ضمَّ إليه حزب الله وبعض الفصائل الفلسطينية، وتتواطأ معهم الحركات الشيعية العراقية من منطلق طائفي مذهبي، فتحول هذا التحالف المشبوه الجديد إلى مشروع سرطاني شديد الخبث، يفوق خطره على أمتنا الإسلامية خطرَ الكيان اليهودي نفسه، ولكي يكون لهذا المشروع الخبيث غطاء مقبول لدى شعوب المنطقة المسلمة، فلا بد من تسريع خطاه وتمكينه من اللعب بعواطف الجماهير المسلمة، وليس هناك أفضل من قضية فلسطين واللعب بها وعليها وفيها حتى تتوارى خلفه النوايا الحقيقية لأصحاب هذا المشروع الصفوي الخطير الذي مرَّ بنا أهم أصوله الاعتقادية الكفرية العدوانية آنفاً، وخلاصة أهداف هذا المشروع الخطير هو السيطرة على العالمين العربي والإسلامي بدءاً من إخضاع منطقة الهلال الخصيب (بلاد الشام والعراق) وذلك باجتياحها (ديموغرافياً) ومذهبياً وتبشيرياً صفوياً..

ثالثاً: أما لماذا جاءت هذه المواجهة بين (رافضة لبنان) واليهود في هذا الوقت فلعدة اعتبارات عند القوم أهمها:

1- اشتداد عمليات التطهير الإجرامي العرقي والمذهبي، التي تقوم بها الميليشيات الصفوية العراقية في العراق، بما في ذلك عمليات إبادة وحشية ضد السكان الفلسطينيين، وعمليات تهجير لأهل السُّنة من جنوبي العراق «البصرة لم يبق فيها إلا 7 % من أهل السُّنة بينما كانوا أكثرية منذ عشرات السنين، ونسبتهم كانت 40 % قبيل الاحتلال الأمريكي»!.. فضلاً عن انكشاف زيف شعارات الرئيس الإيراني (نجاد) الداعية لإزالة إسرائيل من الوجود!.. وجهاد الشيطان الأكبر (أمريكا)!! في الوقت الذي أثبت أهل السُّنة أنهم هم المجاهدون الصادقون الذين يقاومون الغزاة في أفغانستان والعراق والشيشان، وكذلك المقاومة الفلسطينية وهي سنية بطبيعة الحال خطفت الأضواء بأنها الوحيدة في ساحة الصدام مع الكيان الصهيوني، وذلك بعد عملية (الوهم المتبدد) وخلال عدوان (أمطار الصيف).. إذ وصل الكيان الصهيوني إلى طريق مسدود لتحقيق أهدافه ضد الشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة!.. وهذا كله أدى إلى فضح الرافضة الصفويين وأنهم عملاء للغزاة المحتلين وخطف الأضواء عنهم، فكان لا بد من عمل يعيد لهم اعتبارهم ويغطي على فضائحهم.

2- انكشاف تواطؤ حزب الله ضمن تواطؤ حليفه الإيراني.. مع الاحتلال الأميركي ضد المقاومة العراقية ودخول الحزب في لعبة تشجيع الميليشيات الصفوية العراقية وتدريبها، وهي نفس الميليشيات التي تقوم بعمليات إبادة الفلسطينيين وأهل السُّنة في العراق..!

3- بداية انتكاسات لحملات التشييع في سورية ولبنان، انعكاساً لانكشاف مواقف أركان الحلف الصفوي الشعوبي الداعم للصهاينة وللاحتلال الأميركي المرفوض شعبياً.. ثم بروز بوادر الاصطدام على النفوذ بين المشروعين: الأميركي، والفارسي الصفوي.. في العراق..!

لذا كان لا بد من فعل يحرف الأضواء والأنظار عما يجري في العراق بحق أهل السُّنة والفلسطينيين على أيدي الصفويين الشعوبيين، ولا بد من خطف الأضواء من المقاومة الفلسطينية السنية التي كشفت عجز الجيش الصهيوني، ولا بد من استعادة الثقة بعمليات التبشير الشيعي في المنطقة، ولا بد من إعادة الاعتبار لأكذوبة (نجاد) بدعوته لإزالة إسرائيل ومقاومة الكيان الصهيوني، ولا بد من التغطية على تواطؤ حزب الله بالعمل ضد المقاومة العراقية، ولا بد من خلط الأوراق في لبنان لصالح الفوضى التي هدد بنشرها رئيس النظام السوري بشار الأسد.. لا بد من كل ذلك ولو على حساب لبنان.. كل لبنان.. الرسمي والشعبي.. ولو أدى العبث واللعب إلى تدميره..!

فلذلك.. ولتحقيق كل هذه الأهداف.. قام حزب الله - ثالث ثالوث المشروع الصفوي الفارسي - بعمليته أو مغامرته الأخيرة ضد الكيان الصهيوني!..

هل نحن ضد عملية تنال من العدو الصهيوني؟!.. لا.. مطلقاً، نحن نفرح بكل عمل يؤذي الكيان الصهيوني الغاصب ويضعفه ويضع من هيبته!.. لكننا لا نقبل أن نُخدع ولا نقبل أن تندرج هذه العملية في مسلسل تحقيق أهداف المشروع الأخطر من المشروع الصهيوني في بلادنا، ولا نقبل أن يتاجر القائمون بهذه العملية بقضية فلسطين، في نفس الوقت الذي يذبحون فيه الفلسطينيين ويستبيحون أرواحهم ودماءهم وأعراضهم وأموالهم في بغداد.. ولا نقبل مطلقاً أن يعبث الصفويون بأمن سورية ولبنان في سبيل تحقيق أهدافهم الدنيئة.. ولا نقبل أبداً أن يتم تدمير لبنان وتقتيل أبنائه وأطفاله ونسائه، بتحريض واستفزاز يمارسه أصحاب المشروع الصفوي الفارسي وينفذه أصحاب المشروع الصهيوني.. ولا نقبل أن يقوم الصفويون الجدد بالترويج لأنفسهم زوراً وتزييفاً، بأنهم أصحاب مشروع مقاوم، بينما هم يمالئون المشروعين الأميركي والصهيوني على رؤوس الأشهاد وفي وضح النهار.. ولا نقبل في أي وقت من الأوقات أن تنحرف الأنظار عن جرائم الصفويين بحق أهلنا وشعبنا المسلم في العراق.. ولا نقبل أن تستخدم مثل هذه العمليات المشبوهة، في كسب الوقت لبناء القنبلة النووية الإيرانية الصفوية، التي ستستخدم لخدمة المشروع الشرير ضد العرب والمسلمين، وضد أوطانهم وثرواتهم وأموالهم وأعراضهم!..

فتشوا في أوراق التاريخ كله، فلن تجدوا ما يفيد بأن إيران الفارسية قد دخلت حرباً أو معركة مع الصهاينة.. أو حتى مع (الشيطان الأكبر) أميركا؟!.. لن تجدوا في التاريخ حرفاً واحداً يفيد ذلك، بل سنجد أن إيران التي افتضح أمرها باستيراد السلاح الصهيوني والأميركي أثناء الحرب مع العراق (فضيحة إيران غيت).. هي نفسها إيران التي تقود الحلف الصفوي التوسعي الاستيطاني التبشيري الجديد، وهي نفسها إيران التي تمالئ أميركا وتعينها على استمرار احتلال العراق، وهي نفسها التي تستخدم حزب الله في استجرار تدمير لبنان وتهديد أمنه واستقراره، وهي نفسها التي ما تزال عينها على الخليج العربي، وهي نفسها التي تحتل الجزر الإماراتية العربية الثلاث، وهي نفسها التي تحول الحركات الفلسطينية إلى ورقة ولعبة تلعبها متى أرادت على حساب أمن المنطقة العربية والإسلامية كلها!

- الوقفة الثالثة:

وأخصص هذه الوقفة بما ندفع به الإحباط واليأس عن نفوسنا وعن المسلمين، وذلك بالقول بأنه وإن كانت الأحداث موجعة ومدلهمة لكن لعلها مؤذنة بانبلاج الصبح، وذلك لما نشهده من انفضاح مستمر ومتزايد لسبيل المجرمين والمنافقين، وبيان لموقف الموحدين وثباتهم وصدقهم، وهذا أمر حتمي يسبق نزول نصر الله تعالى.. أي أن محق الكافرين وتمكين المؤمنين الصادقين؛ لا بد أن يسبقه فترة ابتلاء وتمحيص يتميز فيها المؤمنون الصادقون عن الكافرين والمنافقين ومن في قلبه مرض، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، وهذا هو الذي يحدث الآن، وقبل هذا التميز لا ينزل نصر الله عز و جل.

وشيء آخر يبث الأمل في النفوس ولا يجعلها في رعب وخوف من المجرمين وكيدهم ألا وهو قوله تعالى: ]إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون[ [الأنفال: 36 ].

ولعل في هذه الأحداث التي أراد الرافضة أن تخدم مشروعهم الصفوي التوسعي في المنطقة أن ينقلب الأمر عليهم، وتكون بداية النهاية لهم والسحق لمشروعهم الإجرامي الكبير، وسنة الله عز و جل أن البقاء للحق وأهله، والباطل ذاهب زاهق، قال سبحانه: ]بل نقذف بالحق على الباطل فيدفعه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون[ [الأنبياء: 18 ].

وقال سبحانه: ]كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال[ [الرعد: 17].

نسأل الله أن يجعلنا من أهل الحق وأنصاره وأن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعزُّ فيه وليه ويذلُّ فيه عدوه ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، والحمد لله رب العالمين.

د. عبدالعزيز بن ناصر الجليل

  التاريخ: 29/6/1427هـ


1) الروح: 244.

2) وردت هذه الترجمة في مقدمة حواره مع مجلة الشاهد السياسي العدد 147 في 3/1/1999م.